نشر بتاريخ: 2021/05/07 ( آخر تحديث: 2021/06/24 الساعة: 19:18 )
بقلم/ محمد مشارقة

 

ستدفع السلطة الفلسطينية وحزبها الحاكم ثما غاليا بعد إلغاء الانتخابات التشريعية، تلك هي القراءة داخليا وخارجيا، ليس هذا وحسب وإنما مشروعية القضية والنضال من أجل الحرية والكرامة الاستقلال، وأعمى من لا يرى أننا على أعتاب مرحلة جديدة بترتيبات بدأت معالمها بالتشكل، أولها وليس أخرها تجفيف منابع الدعم الخارجي للسلطة ونظامها ومؤسساتها، وإعادة توجيهه نحو مؤسسات المجتمع مباشرة ومعها البلديات التي سيتوسع دورها إلى سلطات محلية، أشبه بحكومات، وهذا المشروع هو التمثل الدقيق للخطة الإسرائيلية المزمنة لشطب الكيانية السياسية الفلسطينية. 

مطلوب اليوم مشروع وطني شامل للإنقاذ، بعيدا عن التصاغر والكيدية السياسية البلهاء، فالموضوع لم يعد شعارات ضد فئة فاسدة متنفذة مستعدة للهروب من السفينة في أي وقت، بل بداية تحلل وتفكك المجتمع وروافع تماسكه التقليدية، وفتح الباب لقوى التطرف ومشروعها الذي ينتهي فقط في السماء وليس الأرض. 

الفئة المتحكمة في رام الله غائبة عن الوعي ولم تعد ذات صلة بما يجري حولها ولا ترى حتى مصالحها الذاتية الضيقة، فقد فقدت صلتها ومصداقيتها وقاعدتها الشعبية الوطنية العريضة، وجيش الموظفين ورجال أعمال الصدفة والفساد، لا يرفعون مشروعا للصمود والتحرر ولا يمكنهم حماية سلطة تعاني من أزمة بنيوية عميقة. واستمرار الأكاذيب حول الشرعية الثورية أو الدستورية، ليس حلا ولا يقدم مخرجا ومعها أيضا اقتراحات بتشكيل حكومة وحدة وطنية بديلا عن الانتخابات العامة، فقد جرت مياه كثيرة في النهر في السنوات القليلة الماضية، جرى اختصار كل السلطات التشريعية والقانونية والتنفيذية بيد مجموعة صغيرة متنفذة، وفقدت قيادة الحزب الحاكم التاريخية والشائخة قدرتها على الإبداع والتجديد والمواجهة واستعادة دورها الريادي، وتعيش اليوم صراعات شخصية فيما بينها لا علاقة لها بما تبقى من مشروع وطني.

فقط حكومة تقودها شخصية وطنية نزيهة ومستقلة عن نادي الخراب، يمكنها أن تشكل بداية وقف الانهيار، ولكن بشرط أساسي هو منحها الصلاحيات الكاملة والمطلقة على الموازنة وأجهزة الأمن والمحافظين واستعادة استقلالية القضاء، واقتصار الرئاسة طوعا على المسائل البروتوكولية والشكلية، يكون من مهام هذه الحكومة مهمة مركزية واحدة:

• رمي صيغة وأكذوبة اجتماع الفصائل أو ما يسمى بالقيادة في الزبالة، والاستعاضة عنها بمجلس مؤقت من منظمات المجتمع المدني والقوائم الانتخابية، والمجالس المنتخبة من البلديات وبعض الأحزاب التي لها وجود على الأرض وليس اليافطات السياسية. يشارك هذا المجلس في اتخاذ القرارات الوطنية مؤقتا، وداعما للحكومة وإطارا جديدا يغير دفة حوارات المصالحة الوطنية العقيمة بأوسع مشاركة حقيقية وليس وهمية.

• تحديد فترة زمنية لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وللمجلس والوطني وفق جداول زمنية محددة، انتخابات تضمن الحكومة المستقلة نزاهتها وحيادتها، بعيدا عن التدخلات الأمنية، واستخدام مقدرات السلطة لصالح مجموعة أو فصيل سياسي. 

أما البديل في حال تمسك قيادة السلطة الحالية باستخدام القوة الأمنية بطريقتها في إدارة الشأن العام، فلا خيار غير أن تشكل المؤسسات الشعبية العامة وقوائمها الانتخابية، قيادة جديدة للشارع للنضال ضد الاحتلال ومخرجاته المختلفة.