نشر بتاريخ: 2021/06/21 ( آخر تحديث: 2021/08/04 الساعة: 22:07 )
حسن عصفور

راديو الشباب  

سارع الرئيس الأمريكي جو بايدن للاتصال برئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت فرحا مهنئا، بسقوط نتنياهو أولا، وبفوز الجديدة ثانيا، بعد دقائق فقط من نيل ثقة الكنيست بفارق صوت، ثمنه انضمام مجموعة إسلاموية الى "المطبخ الصهيوني" للمرة الأولى منذ قيام دولة الكيان اغتصابا لفلسطين التاريخية.

كان لافتا جدا السرعة البرقية للتهنئة، ولكن تلك كانت الأولى في مسلسل "لفتات سياسية أمريكية" بدأ منحها لدولة الكيان وحكومتها الجديدة، أو ما أشير عن "منحة الشهور الأربعة" لها، دون أن تمارس أمريكا أي عملية "تشويش" عليها.

الفترة الأمريكية تهدف لمنح زمن سياسي لبنيت وتحالفه، لإعادة ترتيب أوراقهم الداخلية والإقليمية، وخاصة العلاقة مع الأردن التي أصابها عطب كبير، بعدما تكشف اشتراك نتنياهو فيما يعرف بـ قضية الفتنة" ضد الملك عبد الله، وكذلك مع السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس، في ظل انحدار مكانتها الشعبية كثيرا لصالح صعود حركة حماس بعد معركة "الحدث المايوي الكبير"، وما سيفرض عليها من تفكير في ترتيب قنوات الاتصال بين الطرفين.

العلاقة بين الكيان" والطرف الفلسطيني بجناحيه، هو العقدة الأكثر ارباكا التي تواجه الحكومة الجديدة، فهي تبحث تعزيز مكانة السلطة، ولكنها لن تتجاهل حضور حماس المتصاعد في الآونة الأخيرة،

حكومة بينيت، تحاول ان تفرض منطقها لكسر حركة "الربح السياسي" الذي أنتجته المعركة الأخيرة، ليس فقط من باب ارتفاع شعبية حماس على حساب "شريكها الفلسطيني"، بل أنها مجبرة للسير مع حماس في ممر إجباري لتحسين ملامح حضورها، عبر مفاوضات تبادل الأسرى في مصر، وما يتطلب ذلك من تحسين شروط في الحصار المفروض على قطاع غزة، بدأت ملامحه تبرز.

والصمت الإسرائيلي بالإكراه، على تغيير قواعد الحركة التجارية نسبيا، مؤقتا بين مصر وقطاع غزة عبر معبر رفح، هو ضريبة تدفع لحماس، حاول الإعلام العبري أن ينفخ في سور حكومة الكيان كي تغضب وتهدد لغلقها، كونهم يعلمون مآلها السياسي، لكن المسألة تفوق قدرة حكومة مجبرة على الحضور المصري ببعده الجديد.

وبالتأكيد، ستعمل الحكومة الإسرائيلية على تغيير جوهري في مسار الأموال القطرية، ولن يعود "الموساد" الناقل الرسمي لها، ما اضفى شرعنة قانونية على علاقة "غير علنية"، ويبدو أن البوابة الأممية مع مصر هي البديل، بعد أن فشلت محاولة تل ابيب أن تكون بوابة المال القطري لحماس عبر مقر الرئيس عباس في رام الله.

الرغبة الإسرائيلية في تعزيز السلطة على حساب حماس، كما أعلن وزير جيشها صراحة، لم تأت ثمارها ويبدو لن تأتي قريبا، بل العكس ما يشير الى أن "صفقة الأسرى القادمة"،

ووصول المال القطري، وتعزيز حركة الإعمار في قطاع غزة دون أي دور لسلطة رام الله، ستراكم مزيدا من "مكاسب" حماس الآنية، لكنها محصورة داخل القطاع.

معادلة "ثنائية التمثيل الفلسطيني"، ستفرض ذاتها في مسار العلاقة مع دولة الكيان الى حين بلورة ما يتم تحضيره بعيدا عن "ضجيج الكلام"، ضمن مهلة الشهور الأربعة الأمريكية بين قنوات مختلفة، لتجهير "صفقة سياسية" تكسر كل الجدر العائقة التي برزت بعد قمة كمب ديفيد 2000، وتحديد عناصرها على ضوء التجارب السابقة، بحيث تأخذ قيام دولة فلسطينية ضمن "شروط خاصة بالسيادة الأمنية"، وموازيا لها الاعتقاد الديني اليهودي في حائط البراق.

ملاحظة: رواية سلطة رام الله "الكاملة" التي نشرتها تكشف أن الاستخفاف فاق الحدود...رواية تؤكد أن المتهم الفاسد خارج حدود المساءلة...سلطة لا تعرف تقديم رواية متفق عليها لصفقة صغيرة، كيف لها أن تقدم رواية الشعب الحقيقية...بدون زعل حلوا عنا!