نشر بتاريخ: 2021/06/24 ( آخر تحديث: 2021/08/04 الساعة: 23:03 )

راديو الشباب  

رحل الناشط السياسي الفلسطيني البارز بالضفة الغربية، والمعارض للسلطة الفلسطينية، نزار بنات، جراء"اغتياله" فجر يوم الخميس 24 يونيو/حزيران 2021 على يد أفراد أجهزة الأمن التابعة لسلطة عباس. 

وحمّلت عائلة بنات السلطة الفلسطينية كامل المسؤولية عن "اغتياله" الذي أثار غضباً واسعاً بين الفلسطينيين على المستويين الشعبي والرسمي، والذي وصفته فصائل فلسطينية بـ"الاغتيال متكامل الأركان"، فمن هو نزار بنات؟

من هو نزار بنات؟

يعد الناشط الفلسطيني نزار بنات من أشهر النشطاء المنتقدين للسلطة الفلسطينية بالضفة الغربية منذ سنوات عديدة، كما أنه يحظى بشعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني لجرأته وانتقاده الحاد لقيادة السلطة في الضفة. 

واشتهر بنات بمعارضته للسلطة وتنسيقها الأمني مع إسرائيل، وسبق لأجهزة أمن السلطة مطاردة الناشط بنات أكثر من مرة، لانتقاده السلطة ورموزها أيضاً في قضايا عدة لها علاقة بشبهات فساد.

كما اشتهر بنات بمناصرته لفصائل المقاومة في غزة وانتقاده العلني للتنسيق الأمني ومطاردة المقاومين المنفردين بالضفة الغربية من قِبل الأجهزة الأمنية.

ونزار بنات من سكان بلدة دورا جنوب مدينة الخليل، نشط ضد "مشروع التفاوض الذي تقوده السلطة الفلسطينية، ويميل للفكر القومي"، وله محاولات متكررة "للتأسيس لحرية الرأي ضد مشاريع تصفية القضية الفلسطينية".

وفي الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة الشهر الماضي والتي قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإلغائها بحجة عدم سماح إسرائيل بإجرائها في القدس، ترشح نزار بنات عن قائمة "الحرية والكرامة".

وبحسب عائلته، تعرض بنات لأكثر من 8 حوادث اعتقال متفاوتة خلال السنوات الماضية على يد أجهزة السلطة الفلسطينية، وأكد بنات في منشورات وفيديوهات سابقة تعرضه للتعذيب والقمع في سجون السلطة التي قضى فيها أشهراً طويلة.

عائلة بنات: اغتيال مع سبق الإصرار والترصد

وقالت عائلة بنات صباح يوم الخميس إن "ما حدث مع نزار هو عملية اغتيال مع سبق الإصرار والترصد"، مضيفة أنه عقب اقتحام بيته في مدينة الخليل من قِبل قوة أمنية مشتركة بتمام الساعة 3:30 فجراً، تعرض للضرب المبرح من قبل 25 عسكرياً، وتم اعتقاله عارياً، وأخذه إلى جهة غير معلومة قبل إعلان وفاته".

وتابعت إنه "تم اغتياله بشكل متعمد من قِبل الأجهزة الأمنية، وتعرض للضرب المبرح بالعصي وقطع حديدية على رأسه خلال الاعتقال"، وقامت "قوة أمنية مشتركة من الأمن الوقائي والمخابرات بتفجير باب المنزل واقتحامه بوحشية، وانهالت بالضرب المبرح على نزار، الذي خرج وهو يمشي على أقدامه، قبل أن يتم اغتياله ويتم إعلان وفاته".

وكذّبت عائلة بنات رواية محافظ الخليل جبرين البكري، مضيفة أن ما جرى للناشط بنات "عملية اغتيال واضحة مع سبق الإصرار والترصد". وجاء في بيان محافظ الخليل الذي نشرته وكالة وفا صباح الخميس: "على إثر صدور مذكرة إحضار من النيابة العامة لاعتقال المواطن نزار خليل محمد بنات، قامت فجر اليوم قوة من الأجهزة الأمنية باعتقاله، وخلال ذلك تدهورت حالته الصحية وفوراً تم تحويله إلى مشفى الخليل الحكومي وتمت معاينته من قِبل الأطباء حيث تبين أن المواطن المذكور متوفى وعلى الفور تم إبلاغ النيابة العامة التي حضرت وباشرت بإجراءاتها  وفق الأصول".

وخلال عملية المداهمة وقبيل إعلان وفاته، نشر حساب بنات على فيسبوك منشوراً: "الآن سلطة دايتون تعتقل الناشط السياسي نزار بنات وتقوم بمصادرة جميع مقتنياته من أجهزة حاسوب وهاتف، وقامت بالاعتداء الوحشي عليه، سلطة دايتون وعبدة الرواتب لنا ميعاد".

 

"فضيحة اللقاحات".. الفيديو الذي أثار غضب السلطة على بنات

وقبيل حادثة اعتقاله وإعلان وفاته، نشر بنات مقطعاً مصوراً على صفحته بفيسبوك ينتقد فيه ما سماها "فضيحة اللقاحات"؛ حيث كانت السلطة قد عقدت اتفاقاً لتبادل مليون لقاح مع إسرائيل، قبل أن يتبين أن اللقاحات التي قامت تل أبيب بتسليم أول دفعة منها لرام الله منتهية الصلاحية، الأمر الذي أثار غضباً واسعاً في الشارع الفلسطيني، ودفع السلطة في النهاية إلى إلغاء الصفقة بالكامل وإعادة اللقاحات منتهية الصلاحية لإسرائيل.

وقال بنات في معرض انتقاده لقضية اللقاحات إن "قيادة السلطة مرتزقة تتاجر بكل شيء على حساب القضية الفلسطينية". وإن ما حصل بـ"فضيحة اللقاحات ليس سلوكاً جديداً على السلطة، بل هو أسلوب قديم متبع لدى قياداتها".

وأضاف بنات في الفيديو ذاته أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتيه هو "محترف بإخفاء الفساد، لذلك تم وضعه في هذا المنصب من قِبل محمود عباس رئيس السلطة".

 

 

وأثار اغتيال بنات موجة عاصفة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي في فلسطين، حيث طالب مغردون بمحاسبة جميع المسؤولين في السلطة الفلسطينية عن اغتيال بنات، فيما طالب آخرون بإسقاط السلطة الفلسطينية واصفين إياها بأنها "لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني".

فصائل فلسطينية: عملية اغتيال جبانة تتحملها السلطة

كما حملت فصائل فلسطينية السلطة مسؤولية اغتيال بنات، حيث أدانت حركة حماس وفاة "نزار بنات" نائب رئيس قائمة الحرية والكرامة للانتخابات التشريعية أثناء اعتقاله من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وقالت في بيان لها: "إن هذه الجريمة المدبرة والمنظمة تعكس نوايا وسلوك السلطة وأجهزتها الأمنية تجاه أبناء شعبنا والنشطاء المعارضين وخصومه السياسيين".

وحملت حماس السلطة المسؤولية الكاملة عن كل تداعيات ونتائج هذه الجريمة.

من جهتها، حملت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين السلطة المسؤوليّة عن اغتيال بنات، وقالت في بيان صحفي نشر على مواقع التواصل، إنها وهي "تنعى لجماهير شعبنا الناشط والمعارض الجريء الشهيد نزار بنات وتعتبر أنّ قضية نزار، حياً وميتاً، قضية كل فلسطيني وطني غيور، كان يطمح لمستقبل أفضل للوطن وأبنائه".

وأضافت الجبهة في بيانها: "اعتقال ومن ثم اغتيال نزار يفتح مجدداً طبيعة دور ووظيفة السلطة وأجهزتها الأمنية، واستباحتها لحقوق المواطنين الديمقراطيّة، من خلال سياسة تكميم الأفواه والملاحقة والاعتقال والقتل،

وحَملّت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة الأجهزة الأمنية الفلسطينية المسؤولية الكاملة عن مقتل الناشط والمعارض الفلسطيني نزار بنات، واصفةً ما جرى "أنه جريمة مارسها مرتكبوها بدوافع تصفية حسابات ثأرية حمايةً للفاسدين وتكميما للاصوات المعارضة لهم ، وقد جاءت ضمن مسلسل طويل من المطاردة والتضييق على ناشط سياسي ومجتمعي تصدى بالكلمة لفساد وسياسات تضر بالشعب والقضية الوطنية".

واعتبرت لجنة القوى في بيان لها أن هذه جريمة مدانة نفذت بدم بارد ، خصوصاً وأنه تعرض للضرب الشديد بأعقاب البنادق والهراوات، وتعرضه للسحل .

وطالبت لجنة المتابعة بتشكيل لجنة تحقيق وطنية ومستقلة للتحقيق في هذه الجريمة ومحاسبة مرتكبيها امام الراي العام الفلسطيني كي لا تتكرر مثل هذه الجرائم

بينما أدان تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح جريمة اغتيال المناضل نزار بنات، الناشط السياسي والمرشح لعضوية المجلس التشريعي، التي ارتكبتها عصابات محمود عباس في الخليل فجر اليوم.

وقال في بيان له، وصل راديو الشباب: "إن جريمة الاغتيال البشعة جاءت وسط حالة سُعارٍ من عصابات المقاطعة بحق نشطاء الرأي، بعد أن ضاقوا ذرعاً بكل صوتٍ معارض، وبعدما استسهلوا العبث بحياة المواطنين وهانت عليهم قيمةً الإنسان الفلسطيني وسط محاولاتهم المستميتة للبقاء في سلطةٍ تعيش تحت بساطير جنود الاحتلال". 

ودعا تيار الإصلاح،  إلى تشكيل لجنة تحقيقٍ دولية، تبين بدقةٍ ظروف وملابسات اغتيال المغدور  نزار بنات، وتحدد المسؤولين الذين أصدروا أمر اغتياله، والبدء بإجراءات محاكمتهم، ليدفعوا ثمن جريمتهم النكراء.

طالب المرصد الأورومتوسطي بفتح تحقيق جدي وعاجل ومستقل فيما حدث مع الناشط السياسي "نزار بنات"، بعد تعرضه للاعتقال والاعتداء المباشر من الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الخليل جنوبي الضفة الغربية، ومن ثم قتله، خاصة وأن كل ملابسات الحادثة تشير إلى عملية تصفية متعمدة لإخماد صوت معارض بقوة لسياسات السلطة الفلسطينية.