نشر بتاريخ: 2023/02/08 ( آخر تحديث: 2023/02/08 الساعة: 16:48 )

راديو الشباب  

قال معهد أريج ان سلطات الاحتلال في 29 كانون الثاني 2023 أصدرت أمرا عسكريا جديدا تعلن فيه الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.

وبحسب الامر العسكري الإسرائيلي الصادر، فإن سلطات الاحتلال تنوي الاستيلاء على المنطقة الشمالية والغربية للبحر الميت (قبالة شواطئ البحر الميت) والتي تطلق عليها تسوك" ههعتكيم" (وادي درجة) (بحسب المسمى الاسرائيلي) بذريعة تصنيفها على انها محمية طبيعية. ويحمل الامر العسكري الصادر مسمى "أمر بشأن حماية الطبيعة (يهودا والسامرة) (رقم ٣٦٣، ٥٧٣٠-١٩٦٩ إعلان عن محمية طبيعية "متسوك" ههعتاكيم" (وادي درجة) تعديل حدود".

وحسب تقرير صادر عن معهد أريح فقد جاء في الامر العسكري انه "بموجب صلاحياتي (ما يسمى برئيس الإدارة المدنية في منطقة يهودا والسامرة) وفق المادة ٢ من الأمر بشأن حماية الطبيعة يهودا والسامرة (رقم (٣٦٣) ٥۷۳۰-۱۹٦٩ (فيما يلي: الأمر والمادة ۳(أ)(۲) من الأمر بشأن إقامة إدارة مدنية (يهودا والسامرة (رقم ٩٤٧، ٥٧٤ - ۱۹۸۱، أعلن بهذا أن موقع تسوك" ههعتكيم" (وادي درجة) تعديل حدود، الذي تبلغ مساحته ٨٤,٦٤٩ دونما، يعترف فيه "كمحمية طبيعية"، كمفهومها في الأمر.

كما أعلنت سلطات الاحتلال بأن بدء سريان هذا الامر العسكري 60 يوما من تاريخ نشره، الذي وافق في التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني من العام الحالي.

 تجدر الإشارة الى ان إعلان الاحتلال الصادر يستند الى أمرا عسكريا قديما صدر في الثلاثين من شهر اب من العام 1990 ويحمل رقم 51/19 والذي يضع المنطقة تحت تصنيف "محمية طبيعية" بحسب ذريعة الاحتلال.

وحقيقة الامر ان هذا اجراء الاحتلال ليس بالجديد وهو اجراء تتبعه سلطات الاحتلال منذ عقود من الزمن في سبيل الاستيلاء على الأراضي لفلسطينية وعلى وجه الخصوص المنطقة المحاذية للبحر الميت من النواحي الشمالية والغربية.

ففي شهر تموز من العام 2009 قامت جهات اسرائيلية بنشر اعلانات طلب تسجيل 139,000 دونما تقع قبالة شواطئ البحر الميت الشمالية والغربية، حيث جاء في طلب التسجيل المقدم مما يسمى بحارس املاك الدولة بان يتم تقديم اعتراضات من أي شخص أو جهة متضررة من الطلب مع العلم التام بان اي اعتراضات ستقدم بهذا الشأن لن تقبل من جانب المستوطنين الذين يعتبرون أنفسهم الورثة الشرعيين لكافة الاراضي التابعة للدولة.

وبحسب التحليل الجغرافي الذي اجراه معهد الأبحاث التطبيقية – القدس (أريج) للخرائط المرفقة تبين أن الامر العسكري الجديد هو جزءا لا يتجزأ من الإعلان الصادر في العام 2009 الامر الذي يظهر نوايا الاحتلال المبيتة فيما يخص المنطقة.

كما ان الاراضي المستهدفة في الإعلان الإسرائيلي الصادر هي اراضي تقع ضمن تصنيف ما يسمى منطقة 'ج' و هي مناطق تقع تحت سيطرة الاحتلال الكاملة بحسب ما جاء في اتفاقية أوسلو المؤقتة و الموقعة في شهر أيلول من العام 1995 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل حيث تسعى سلطات الاحتلال منذ عقود الى اعادة تعريف الوضعية القانونية لتلك الاراضي من أراضي دولة كما كانت وضعيتها ابان الحكم الاردني للمناطق الفلسطينية ومن ثم اراضي متروكة وتابعة للدولة المعادية، واعادة تعريفها اما كأراضي دولة أو أراضي محميات طبيعية وغيرها من المسميات التي تتبع لدولة الاحتلال .

وترمي سلطات الاحتلال من وراء ذلك الى استباق اية مفاوضات مستقبلية مع الجانب الفلسطيني على تلك الاراضي و المصنفة 'ج' وذلك بغرض الاحتفاظ بالسيطرة على جزء منها او المقايضة عليها للحصول على مكاسب في مناطق اخرى وتحديدا في المناطق الواقعة ما بين جدار العزل العنصري و الخط الاخضر ( خط الهدنة للعام 1949).

كما تجدر الاشارة الى أن الحقوق المائية الفلسطينية لاستغلال البحر الميت سواء على الصعيد التجاري، الاستثماري أو الترفيهي قد تم الغاؤها من قبل الاحتلال بالرغم ما تم الاتفاق بشأنه حول هذا الموضوع في اتفاقية اوسلو. حيث انه اليوم وعلى خلفية ما تدبره سلطات الاحتلال هناك، فان ما تسعى اليه دولة الاحتلال في المنطقة من شأنه أن يقضي على أي فرصة مهما كانت ضئيلة، يستطيع من خلالها الفلسطينيون التمتع بها هناك، حيث سيكون الامر بالنسبة للاحتلال منتهي. وبعبارة اخرى، فان نجاح الاحتلال بإعادة تصنيف الاراضي المستهدفة من اراضي 'ج' الى اراضي محمية طبيعية أو حتى أراضي دولة من شأنه أيضا أن يضيع حقوق الفلسطينيين في البحر الميت ضمن المفاوضات المستقبلية لكي يتحول هذا الامر من موضوع حقوق الى موضوع استجداء ومساومات.

ويأتي هذا الامر العسكري الإسرائيلي الجديد أيضا متمما لأمر عسكري إسرائيلي اخر كان قد صدر في الرابع والعشرين من شهر نسيان من العام 2022, بشأن اعلان مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية جنوب مستوطنة ألموج الجاثمة على أراضي محافظة أريحا (ما مساحته 21,959 دونما) على انها محمية طبيعية تحت مسمى “ناحل أوغ” (وادي مكلك) الامر الذي يعزز الفصل الجغرافي في المنطقة اذ يرتبط الامر العسكري الإسرائيلي الجديد والامر الصادر في العام 2022 مع جدار العزل العنصري حول تجمع مستوطنات 'معاليه ادوميم' شرق مدينة القدس والذي تسعى سلطات الاحتلال الى ضمه الى مدينة القدس المحتلة و بالتالي الى اسرائيل. وسيتم استكمال عملية الفصل ما بين شمال وجنوب الضفة الغربية من الجدار ومن معاليه ادوميم وحتى البحر الميت مما سيكرس عملية الفصل الجغرافي التام وبالتالي لن تكون هناك فرص للتواصل الجغرافي ما بين الشمال والجنوب الامر الذي من شانه ان يلغي امكانية اقامة دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة والتواصل الجغرافي وهذا ما سعت اليه سلطات الاحتلال منذ البداية بان تحد من الوجود الفلسطيني والدولة الفلسطينية المستقبلية في معازل وكانتونات منفصلة عن بعضها البعض.